الشيخ محمد اليعقوبي
39
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الذلة أو الخضوع والاستسلام ولا ان ما يعانيه ويشاهده ويعيشه بدعاً من الحوادث ولا ان تجربته فريدة ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) « 1 » فاذن قد سبقه على هذا الخط أنبياء عظام وأولياء كرام وحملة رسالات ومصلحون وعباد صالحون عانوا أكثر مما عانى وصبروا على أشد من صبر عليه وواجهوا من مجتمعاتهم أعظم مما يواجه والصورة نفس الصورة ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) « 2 » ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) « 3 » . وسيرى تكريم الله لخلقه حين خاطبهم بنفسه ووجّه إليهم كلامه مباشرة ، الله العظيم خالق السماوات والأرض ذو الأسماء الحسنى يرسل إليهم بنفسه رسالة ويعهد إليهم بعهده أي تكريم أعظم من هذا واي تفضيل فوق هذا ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ) « 4 » فكيف يا ترى مشاعر الانسان وهو يقرأ رسالة حبيبه بل الحبيب المطلق ( إن القرآن عهد الله إلى خلقه فينبغي لكل مؤمن ان ينظر فيه ) . وسيرى ان كل شيء في هذا الكون بقدر وحساب دقيق ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) « 5 » ( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) « 6 » ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ) « 7 » وكل المخلوقات افراد ومجتمعات تجري وفق سنن ثابتة ( سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) « 8 » ( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) « 9 » لا يستطيع
--> ( 1 ) الأحقاف : 9 . ( 2 ) الحديد : 26 . ( 3 ) المائدة : 105 . ( 4 ) الاسراء : 70 . ( 5 ) القمر : 49 . ( 6 ) الحجر : 21 . ( 7 ) الأنبياء : 47 . ( 8 ) النساء : 26 . ( 9 ) الأنعام : 38 .