الشيخ محمد اليعقوبي

35

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الصدر وهم يرون الانسان انما يدرك ما يدرك بقلبه وبه يعقل الأمور ويحب ويبغض ويريد ويكره ويشتاق ويرجو ويتمنى عدوا الصدر خزانة لما في القلب من اسراره والصفات الروحية التي في باطن الإنسان من فضائل ورذائل . أقول : وتدل الأحاديث على أن القرآن شفاء حتى من الأمراض البدنية بل في بعضها ان سورة الفاتحة لو قرأت سبعين مرة على ميت فقام حياً لم يكن ذلك عجباً . والرحمة تأثر خاص في القلب على مشاهدة ضر أو نقص في الغير يبعث الراحم إلى جبر كسره وإتمام نقصه وإذا نُسبت إلى الله سبحانه كان بمعنى النتيجة دون أصل التأثر لتنزهه تعالى عن ذلك فينطبق على مطلق عطيّته تعالى وإفاضته الوجود على خلقه . أقول : هذا أحد الوجوه في شرح هذه الأسماء المباركة التي لا يمكن فهم نسبتها إلى الله تبارك وتعالى كما تنسب إلى المخلوقين . وإذا أخذت هذه النعوت الأربعة التي عدّها الله سبحانه للقرآن في هذه الآية - اعني انه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة - ، وقيس بعضها إلى بعض ثم اعتبرت مع القرآن كانت الآية بياناً جامعاً لعامة اثره الطيب الجميل وعمله الزاكي الطاهر الذي يرسمه في نفوس المؤمنين منذ أول ما يقرع اسماعهم إلى آخر ما يتمكن من نفوسهم ويستقر في قلوبهم . فإنه يدركهم أول ما يدركهم وقد غشيتهم الغفلة وأحاطت بهم لجة الحيرة فأظلمت باطنهم بظلمات الشك والريب وامرضت قلوبهم بادواء الرذائل وكل صفة أو حالة رديئة خبيثة فيعظهم « 1 » موعظة حسنة ينبههم بها من رقدة الغفلة ، ويزجرهم عما بهم من سوء السريرة

--> ( 1 ) وأنت ترى ذلك في السور المكية التي نزلت أولًا كالمدثر والمزمّل فإنها ذات ايقاعات سريعة وتستعمل حروفاً قوية فيكون تأثيرها بما يشبه الصعقة الكهربائية التي تستعمل لايقاظ الغافل كما أن مضامينها يتركز على التذكير بالآخرة والموت وأهوال القيامة وعاقبة المكذبين وبيان سنن الله تعالى في الأمم ونحوها من الصعقات .