الشيخ محمد اليعقوبي
324
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
ليقرِّب يومه الموعود ، حتى يعيد البسمة إلى المظلومين والمحرومين ، ويقيم دولة الحق والعدل ، ويقصم ظهر الطغاة والمستكبرين والمجرمين . أقول هل يعلمون إنهم يؤخرون كل تلك البركات ، وإن اللقاء الذي ينتظرونه هم أحد أسباب تأخيره ، بما يعيشون بينهم من حالة التنافر والشحناء والتقاطع والعلاقات المتشنجة ، التي برزت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة حين وُجدَتْ فرصُ الوصول إلى المواقع السياسية ، أي المناصب على اختلاف مراتبها ، والدينية ، كإمامة المساجد والجمعات ، أو ، الوكالة عن المرجعية في مدينة ما ، والاجتماع كزعامة العشائر ، أو ، الوجاهة لدى الناس . فأَشعل التنافس غير الشريف ، والتزاحم على هذه المواقع ، نار الحسد والبغضاء ، مما يدفع صاحبها إلى الكيد للأخر ، وتسقيطه في المجتمع ، وتشويه صورته ، وتنفير الناس منه « 1 » . الحب في الله والبغض في الله ومهما حاول البعض تبرير هذه الأمراض بأسباب قد يراها مقنعة ، كوجود مصلحة دينية ونحوها ، فإنه يغالط نفسه ، لأن الحديث الشريف يقول [ أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله ] « 2 » فأي عروة هذه التي يتمسك بها هؤلاء المغالطون لأنفسهم ، لكي
--> ( 1 ) وقد دأب أهل عليهم السلام على تشجيع أصحابهم للوصول إلى أعلى المواقع القيادية للدولة ، وبرز بين أصحابهم من حقق هذه الغاية ، كعلي بن يقطين ، بتوجيه من الإمام الكاظم عليه السلام ، بعدما اشترطوا عليهم لا يصدوا محتاجاً من أبوابهم ، فان المؤمنين أولى بهذه المواقع من غيرهم ، ولو تركوها فإنها لن تبقى شاغرة طويلًا ، بل تمُلأ بالفاسقين والمنافقين . وكان يفترض بالاسلاميين اليوم ان يحذوا حذو أولئك المخلصين في تجردهم من الأنانية والتعالي على الذات ، وما يصدر منها من مشاعر ليست نظيفة ولا تليق بالمؤمن الرسالي . ( 2 ) الوسائل : ج 6 / 433