الشيخ محمد اليعقوبي
319
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الثاني : قضاء حوائج المؤمنين في المنطقة التي فيها الوكيل لأن المرجعية لا تصل إلى كل فقير في المجتمع فيكون هؤلاء الوكلاء عينها التي تراقب وتلاحظ ويدها التي تعطي وتمنح فالمال الذي يعطى إلى الناقل إنما هو تخويل له وتفويض في أن يقضي به حاجاته الخاصة بالمعروف والحاجات العامة وليست هي ملكاً شخصياً له كما توهم بعضهم باعتبار إنهم من العاملين عليها فيستحقون جزءاً منها رغم إن مصارف الخمس محدّدة بوضوح فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى - وهذه تذهب للإمام عليه السلام أو لنائبه بالحق - وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ - من بني هاشم خاصة وهو المعروف بحق السادة ) وليس منها عنوان العاملين عليها كما إن حق السادة ليس لكل سيد وإن لم يكن محتاجاً « 1 » بل هو للمحتاجين منهم يصرفونه على أنفسهم بالمعروف . كرامة لهم عن الأخذ من الزكاة التي عُبّر عنها في بعض الأحاديث إنها ( أوساخ الناس ) فيُفهم اشتراط الحاجة في السيد المنتسب إلى هاشم إما من نص الآية المتقدمة أو من مقتضى البدلية عن الزكاة . أما عنوان ( العاملين عليها ) فقد ورد في الزكاة والمقصود بهم المخمنون وجباة الضرائب الذين كانوا يجوبون البلدان ويحسبون الأراضي والأنعام ليستخرجوا مقدار الزكاة المتعلق بها ثم يعودون بالزكاة التي جمعوها إلى بيت المال وناقل الحقوق الشرعية لا يقوم بمثل هذا العمل حتى يعطى مثلهم . إن سوء فهم هذه الفقرة أدّى إلى الظن بأن هذه الحصة خالصة للوكيل يفعل بها ما يشاء ويتصرف تصرّف الملاك ويتوسع في الإنفاق على حساب حاجات المجتمع ومصالحه وقد أدى ذلك إلى تضييع حقوق الفقراء وعدم رعايتهم وإهمالهم وتنافس بعض طلّاب الدنيا على جمع
--> ( 1 ) كما هو المتعارف لدى الناس وكذلك يدعي بعضهم ان السيد لا يجب عليه دفع الخمس فهو يأخذ فقط ولا يعطي وهذا القول باطل فالآية الكريمة لم تستثني أحداً في وجوب الخمس .