الشيخ محمد اليعقوبي

30

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) « 1 » ، وهو عزيز بمعنى انه قاهر وغالب ومتسلط لأنه كلمة الله وكلمة الله هي العليا فهو يعلو ولا يُعلى عليه وموقعه دائماً التسلط والحاكمية على العباد والتصرف في شؤونهم ، وهو عزيز بمعنى مطلوب كما قيل كل موجود مملول وكل مفقود مطلوب وهذا الكتاب مطلوب كل من أراد الوصول إلى الله تبارك وتعالى . مجيد قال الراغب في المفردات : المجد السعة في الكرم والجلال وأصله في قولهم ( مجدت الإبل ) إذا حصلت في مرعى كثير واسع فوصف القرآن بالمجيد لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والآخروية وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) لسعة فيضه وكثرة جوده ، وقد أشرنا في شرح صفة ( مبارك ) هذه الآثار الواسعة . قيِّماً من القيمومة فهذا الكتاب قيِّم على العباد ليسوقهم ويقودهم ويدلّهم على ما يصلحهم ويهيئ لهم كل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة كما يفعل القيّم على الأسرة أو على المجتمع ، ومنهج القرآن قيّم على جميع المناهج الأخرى سواء على مستوى العقائد أو التشريعات وهو مقدّم عليها وقائد لها وهي تابعة وخاضعة ومحكومة له فالقيمومة العليا في هذه الحياة للقرآن إن أرادت البشرية خيرها وسعادتها لا ما فعلته بالابتعاد عن منهج القرآن وتحكيم عقول البشر القاصرة الخاضعة غالباً لمنطق الأهواء والمصالح وقد مهدّت الآية لهذه القيمومة بأن وصفته انه لا عوج فيه ولا نقص ولا خلل ولا قصور فقال

--> ( 1 ) الحجر : 9 .