الشيخ محمد اليعقوبي

306

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

وطالما قلنا « 1 » إن علاج أي مشكلة يجب أن يتوجه أصلًا إلى علل المشكلة وأسبابها ومناشئها لا معلولاتها وآثارها الظاهرية ونتائجها فإنه عمل غير حكيم « 2 » فالعلاج يكون على مستويين : الأول : عام بمعنى كيف نحفّز الناس على طاعة الله تبارك وتعالى عموماً وليس في الخمس فقط ونثير فيهم الاستجابة لداعي الله تبارك وتعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ الأنفال ( 2 ) ، يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الأحقاف : ( 31 - 32 ) . وقد فصّلنا القول في ذلك في فصل ( ما هي الدروس المستفادة من طريقة القرآن في إصلاح البشرية ) من كتاب ( شكوى القرآن ) وفي محاضرات ( فلنرجع إلى الله ) وخطبة يوم عيد الأضحى للعام الماضي / 1422 المنشورة في الجزء الأول من كتاب ( من وحي المناسبات ) وقلنا هناك إن من الفروق بين الشريعة الإلهية والقوانين الوضعية إن الشرائع الإلهية تربي الإنسان من الداخل أولًا وتبني ذاته أو قل يربيّ لذا يندفع إلى التطبيق بلا رقابة

--> ( 1 ) راجع كتاب ( شكوى القرآن ) فصل : ما هي الدروس المستفادة من طريقة القرآن في إصلاح البشرية . ( 2 ) فأكثر مناهج علم الأخلاق تجدها تركز على جانب المعلولات ولا تعالج العلة أو السبب لهذه الرذائل فمثلا عندما يتكلم عن رذيلة من الرذائل فإنه يتناولها من جميع الجهات من حيث معنى الرذيلة وذمها في الأخبار وعلاجها الا انه لا يتطرق إلى بيان مناشيء هذه الرذيلة في النفس الإنسانية والنوازع التي تؤدي إلى ظهورها وكيفية إزالة هذه العلل والأسباب واجتناب المرض من أصله ( فقد تجد أن سبب الغيبة مثلا اما الحسد أو الأنانية أو الاستعلاء وكذلك تجد أن الغفلة وراء جميع المعاصي وهكذا ) لذا ينبغي عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض الظاهرية للمرض كما أشير إليه بوضوح في كتاب ( شكوى القرآن ) .