الشيخ محمد اليعقوبي

28

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

وانجلت مرآة قلوبهم عن كل دنس فصارت تعكس بشكل كامل صفحة اللوح المحفوظ اما غيرهم فليسوا جديرين بحمله الا بمقدار ما أوتوا من الكمال ( أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) « 1 » . أُمِرَ الناس بتدبره وترتيله والتمسك به والانصات له ولو كان من غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً فإن أقاموه وتمسكوا به أكلوا من فوق رؤسهم ومن تحت أرجلهم وخشعت قلوبهم ولانت وكانوا أهلًا للفيوضات الإلهية وان اعرضوا عنه أصبحوا في عيشة ضنكى واعتورتهم الشياطين حتى تصبح قرناء لهم وقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة فان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يهبط من خشية الله وهذه القلوب البعيدة عن القرآن وذكر الله سبحانه صمّ جامدة لا تجري فيها ولا قطرة من انهار المعرفة ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 2 » . شرح لبعض أوصاف القرآن ولكن هذا الشرح الاجمالي لصفات القرآن غير كافٍ لذا أرى من الضروري تقديم شرح أكثر تفصيلًا لبعض هذه الصفات مما لها آثار اجتماعية أو أخلاقية تاركاً البعض الآخر إلى التفاسير المطولة في موارد الآيات التي ذكرتها وانما اذكر هذه الأوصاف ليس فقط للتعرف على القرآن بل للتعرف على أهل البيت عليهم السلام لأنهم عدل الكتاب وهما صنوان لا يفترقان فإذا كان القرآن ينطق بالحق فإنهم مع الحق والحق معهم وهو لا يأتيه الباطل وهم معصومون وهو كتاب قيمومة وسلطنة على الناس وهم أئمتهم وهكذا :

--> ( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) الحشر : 21 .