الشيخ محمد اليعقوبي

284

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

انه عند الدجال ماء ونار وماؤه في الحقيقة هي نار وناره هو الماء الزلال وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث ( فمن أدرك ذلك فليقع في الذي يراه ناراً فإنه ماء عذب طيب ) « 1 » فإن ماء الدجال هي المغريات والمصالح الشخصية التي تتضمنها الحضارة المادية لمن تابعها وتعاون معها ، وناره عبارة عن المصاعب والمتاعب والتضحيات الجسام التي يعانيها الفرد المؤمن الواقف بوجه تيار المادية الجارف وتلك المصالح هي النار أو الظلم الحقيقي ، وهذه المصاعب هي الماء العذب أو العدل الحقيقي ومن الطبيعي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصفته الداعية الأكبر للإيمان الإلهي ينصح المسلم بأن لا ينخدع بماء الدجال وبهارج الحضارة ومزالق المادية وأن يلقي بنفسه فيما يراه ناراً ومصاعب فإنه ينال بذلك طريق الحق والعدل . والرمزية والكناية واضحة لأنه ليس المراد به الماء والنار على وجه الحقيقة وإلا لزم نسبة المعجزات إلى المبطلين . ومن طريف ما نستطيع ان نلاحظ في المقام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل في الخبر : ان الناس جميعاً حين يقعون في الماء فإنهم يجدونه ناراً أو حين يقعون في النار يجدونها ماءاً ، بل يمكن أن نفهم إن بعض الناس وهم المؤمنون خاصة هم الذين يجدونه ذلك وإلا فان أكثر الناس حين يقعون في ماء الدجال أو بهارج المادية لا يجدون إلا اللذة وتوفير المصلحة كما أنهم حين يقعون في المصاعب والمتاعب لا يجدون إلا الضيق والكمد . لماذا الدجال أعور ؟ ؟ والدجال أعور « 2 » . وهو كذلك بكل تأكيد من

--> ( 1 ) أخرجه بهذا التفصيل مسلم في صحيحه 8 / 196 وروى صدره البخاري 9 / 75 في صحيحه / المصدر 515 . ( 2 ) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ( 9 / 75 ) عن أنس قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم ( ما بُعِثَ نبي إلا أنذر أمته الأعور