الشيخ محمد اليعقوبي

228

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

فيقول : ( واجبنا نحن المفكرين ان نحفظ آمالنا حية إذا ما عمَّ الظلام والموت والهموم هذا العالم ، وعلى الرغم من كل المآسي علينا جميعا أن ننظر إلى المستقبل بروح الأمل ، ولربما تكون تلك المآسي بمثابة فرج للناس ، وربما يستطيع المجتمع الإنساني بما لديه من تجارب مرّة إن يتعلم شيئا جديدا من كل تلك المآسي إذا لم يُصب بالجنون وفقد عقله ، ولكن هناك الكثير الذين يحتفظون بعقولهم السليمة وآمالهم الإيجابية ) . « 1 » وقد خطت شعوب العالم خطوات عملية بهذا الاتجاه فسعت إلى تأسيس كيانات عالمية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والبنك الدولي بعد ان ذاقت ويلات الحربين العالميتين الأولى والثانية وهي وان لم تعمل لتحقيق أهدافها الحقيقية بسبب تسلط المستكبرين عليها إلا أنها تعبر عن هذه الحاجة الإنسانية وقد تعمق هذا الاتجاه حيث أصبح الحديث عن ( العولمة ) « 2 » الثقافية والاجتماعية والاقتصادية

--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 18 ( 2 ) تعرّف العولمة بأنها اتجاه متنام يصبح معه العالم دائرة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية تتلاشى في داخلها الحدود بين الدول ( والعولمة الصحيحة هي التي جاء بها الإسلام ودعا إليها القرآن وبلّغ لها الرسول ص وأهل البيت ع وهذه العولمة وحدها هي التي تستطيع ان تلبي حاجات الانسان المعاصر وتسعد حياته في الدنيا والآخرة . والاسلام رسالة عالمية لم يكن يوما للعرب وحدهم قال تعالى ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) و ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) و ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) ، وان هذا القرآن هو دستور لأهل الأرض ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) ، اما العولمة الغربية فقد ظهرت بعد انهيار الشيوعية وانفجار الاشتراكية في الداخل فخرجت الليبرالية الجديدة باسم العولمة لتغزو الدول وتدعوا إلى حرية انتقال رأس المال والغاء الحواجز الكَمركَية وذلك تحصيلا للربح الأكثر ولو كان على حساب الآخرين ففي ظل العولمة الغربية هناك فقط 20 % من السكان الذين يمكنهم العمل والحصول على الدخل والعيش في رغد وسلام اما نسبة 80 % فتمثل في نظرتهم السكان الفائض عن الحاجة ، ونلاحظ ان 358 مليارديراً في العالم