الشيخ محمد اليعقوبي

214

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

فشاهد الإمام ( عليه السلام ) « 1 » جالسا بينهم ، قال الراوي : كنت أشاهد الإمام ولي العصر ( أرواحنا فداه ) جالسا على أريكة وهو في غاية العظمة والجلال وكانت أفواج الملائكة تهبط حاملة صحائف الخلائق وتقدّم إلى الإمام ( عليه السلام ) تقارير عن أعمال السنة الماضية لكافة الناس ، والإمام ( عليه السلام ) يوقّع على تقرير كل فرد « 2 » ويصادق عليه بما جعل الله تبارك وتعالى فيه من روح عظيمة مقدسة محيطة علما بما كان ويكون ، وكان ( أرواحنا فداه ) على درجة من الجلال والعظمة بحيث لا تقوى عين النظر إليه ، ولا يقدر على وصفه لسان .

--> ( 1 ) وهذا يؤيد الأطروحة التي ذكرها السيد الصدر ( قد ) في صلاة الجمعة من أن الفرد إذا وصل إلى أن يكون خالي من الذنوب فإنه يتوفق لرؤية الامام ع ، واعتقد ان سببه هو ان الانسان الذي طهر قلبه من الذنوب وكان قلبه سليما ( وعلى رواية الإمام الصادق ع القلب السليم الذي يلق ربه وليس فيه أحد سواه ) فإنه حينئذ سيرى ما كان محجوبا عنه بسبب الرين ( العمل السيء ) قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ولما لم يكن هنالك حجابا يمنعه عن رؤية نعيم الله المكنون فلماذا لا يستحق رؤية الامام ع وهو ع من أوضح مصاديق النعيم الإلهي ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ؟ . هذا من جهة ومن جهة أخرى ان صاحب القلب السليم قد ضمن الله له إجابة الدعاء قال تعالى ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) و ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) فإذا دعا الله تعالى ان يريه الإمام ع فسيريه الإمام ( عليه السلام ) . ( 2 ) وإذا أردت ان تتذوق مدى السعادة التي ستغمرك عندما يرى الامام صحيفتك بيضاء وتملاءها الأعمال الصالحة والطاعات من صلاة ليل أو تفكر أو قراءة قرآن أو قراءة زيارة عاشوراء أو الجامعة أو غيرها حاول ان تتصور مدى السعادة التي تغمرك إذا ما رأى أستاذك الذي تحبه ويحبك اجاباتك الصحيحة ويوقع عليها بدرجة عالية ، اعلم أن هذه السعادة مهما كانت فهي لا تبلغ تلك السعادة التي توصلك إلى معرفة الله من خلال معرفة الإمام ( عليه السلام ) والتقرب منه .