الشيخ محمد اليعقوبي
163
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
والديالكتيكيين ) ، هذا من ناحية جوهر الرد ، كما يختلف أيضاً في طريقة إيصال ذلك الرد ووسيلة نشره ، ففي بعض الأزمان يكفي إطلاق كلمة فتتناقلها الألسن فيتحقق المقصود من الكلمة حالا ، وفي أزمان أخرى لا ينفع مجرد إطلاقها ، لأن المقصود بها تعلم درس من سابقتها فجعل يقطع قنوات الاتصال وسلسلة انتقال تلك الكلمة ، فيصبح مجرد الإطلاق لا يعدو أن تدور الكلمة في حدود ضيقة ثم تموت ، ويكون هذا القطع منه بتشويه سمعة المرجع مرة أو تعطيل دور وسائل الاتصال مع المجتمع - كما مر عليك في فصل سابق من تفريغ الجوامع من محتواها وما شابه « 1 » - مرة أخرى ، ومن هذا كله نريد الوصول إلى ضرورة مواكبة الزمن وعدم الإبقاء على الموروث من الأساليب ، لأن هذا فيه تقصير في أداء الوظائف ، إن لم يكن فيه إنهاء للحوزة وتعطيل لدورها ، ومن ثم فلا تعدو أن تكون الحوزة مجرد مؤسسة ( استهلاكية ) وليست ( إنتاجية ) وهادية وبانية . فالسلبيات التي أوعدناكم بعرضها تكمن بعدم مواكبة الزمن أحيانا ، ولا ننكر هنا أن في ذلك إيجابيات أحياناً أخرى لأن فيه تروي وتفكّر في جدوى هذا الأسلوب أو النظام وعدم جدواه ، وما إلى ذلك من المحافظة على كيان الحوزة الذي سلّمه لنا السلف وضمان عدم تسلّل عناصر غير أمينة أو غير واعية إلى الجهاز الإداري مما يربك المرجعية ويوقعها في مشاكل مع جهات عدة ، حيث أن تطوير أسلوب الاتصال أو إبدال النافذة المطلة على المجتمع يتطلب توسيع دائرة المنتسبين والتوسيع بحدّ ذاته يفرز النتائج المذكورة قبل قليل والتي اعتبرناها من إيجابيات عدم مواكبة الزمن ، فيكون غير المواكبين من هذه الناحية بريء الذمة أمام الله سبحانه وتعالى جزاهم الله خيراً ، لكن نلفت النظر أيضاً إلى السلبيات المرافقة لتلك الإيجابيات ونرجح بينهما حسب قواعد الترجيح المعروفة . لنصل إلى النتيجة . والسلبيات هي : أولًا : صعوبة الانتماء إلى الحوزة العلميّة من
--> ( 1 ) أنظر فقرة ( المسجد راية ) الفصل الثالث .