الشيخ محمد اليعقوبي

160

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

القيادي الشامل وتصويرها بأنها ذات وجه واحد وهو الدين ولا تشمل أو تغطي جوانب الحياة الأخرى ، واتهموا من يرتبط بها بالرجعية أو غير ذلك ، وطبّلوا وزمّروا لشعارات رفعوها ، مفادها فك العلائق والروابط الكثيرة بين الدين وجوانب الحياة الأخرى تمهيداً لتشويه صورة عالم الدين وتأطيرها بإطار ينفر منه الواعون والمثقفون والملتزمون ويدنو منه التافهون وأصحاب عقول رّبات الحجال . وهنا برز دور المعمم أو إمام الجماعة أو الوكيل لمساعدة المجتمع على الارتباط بالحوزة وذلك عن طريق تفعيل دور المسجد وتهيئة المقدمات التي توصل إلى الفوائد الدينية والاجتماعية التي تقدّم ذكرها والتي هي مندرجة ضمن وظائف الحوزة العلميّة المذكورة في الجانب الأول في الصفحة قبل السابقة ، وقبل التعرف على دور المعمم أو إمام الجماعة أو الوكيل في المجتمع وكيفية تسخيره للمسجد ليحقق من خلاله تلك الفوائد ويبرء من خلالها ذمته بأداء تلك الوظائف ، نتعرف على النظام الداخلي للحوزة وعلاقة المسجد به . نظام الحوزة العلمّية « 1 » وعلاقتها بالمسجد الحوزة العلمّية مؤسسة تتسم بالشمول والسعة لطلبتها ومجتهديها ومقلديهم ، بل أن واجباتهم تتعدى ذلك لتشمل المعرضين عنها ، كما أنها لا تتحدد بإطار واحد فحسب ، بل لها عدة أطر تختار وتعّين الإطار المناسب للحدث المناسب في الوقت المناسب حسب ظروف المرحلة ، وحسب تكليفها الشرعي تجاه الأحداث ، وفي بعض الأحيان تتأطر بجميع الأطر لو سنحت لها الفرصة وكانت لديها القابلية ، فتراها من ناحية مؤسسة اجتماعية تتعامل مع الأفراد وبصيغ

--> ( 1 ) الكلام هنا حوّل النظام الجاري أو من المفروض أن يجري لكنه تعطل لظروف وملابسات قهرية واختيارية والمقصود من الكلام أيضاً حوزة النجف الأشرف دون غيرها .