الشيخ محمد اليعقوبي

139

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

رمضان وغيرها . والكل قد لمس بنفسه ما لهذه المناسبات وإقامتها في المسجد من أثر طيب عليه ، وما تركته من ذكريات مؤنسة في حياته ، وما أعطته إياه من دروس وعبر « 1 » ، وقال تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 2 » . المسجد راية أصبح المسجد بعد الذي عرفناه عنه في فوائده الفردية والجماعية بمثابة الثغر الذي فيه ينظم المسلمون صفوفهم ويقوون إيمانهم ضد أعدائهم حتى أن المرابطة في الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 3 » والتي هي أوضح مصاديقها ساحة القتال فُسّرت في حديث عن الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالمسجد فقد جاء في وصيته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأبي ذر : يا ابا ذر إن الله يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة وتصلي عليك الملائكة ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات ويمحو عنك عشر سيئات ، يا ابا ذر أتعلم في أي شيء نزلت هذه الآية اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 4 » ، قلت : لا ، قال : في انتظار الصلاة خلف الصلاة ، يا ابا ذر اسباغ الوضوء على المكاره من الكفارات وكثرة ( الاختلاف إلى المساجد ) انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ، يا ابا ذر كل جلوس في المسجد لغو الا ثلاثة قراءة مُصلّ أو ذاكر الله تعالى أو مسائل في علم « 5 » . لقد أدرك أعداء الدين والإسلام ومنذ زمان بعيد هذه الفوائد الدينية والاجتماعية للمسجد وعرفوا من خلالها بأن المسجد بالنسبة للدين الإسلامي بمثابة

--> ( 1 ) من استطلاع الرأي . ( 2 ) سورة الحج : 32 ( 3 ) سورة آل عمران : 200 ( 4 ) سورة آل عمران : 200 ( 5 ) الحر العاملي : الوسائل : ج 3 ، باب 2 ، من أبواب المواقيت ، ح 8 .