الشيخ محمد اليعقوبي
129
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الفراء النحوي الذي قال له الإمام الصادق ( ( عليه السلام ) ) : ( ( بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ، قال : قلت : نعم كنت أقعد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا علمته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون ، ويجيء الرجل أعرفه بحبكم ومودتكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه فأقول جاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي - اصنع كذا - ) ) « 1 » وقد اشتهر في تلك الفترة نظام الحلق في التدريس أي الحلقات في المصطلح المعاصر ، على أنها كانت معروفة من أيام الرسول ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) الذي قال : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، فقالوا يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر ، فأن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر ، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ) ) « 2 » ، وقد استمر نظام الحلقات هذا في الجوامع حتى عصر الإسماعيلية الذين كانوا يتبعونه في مساجدهم ، فقد روى المقريزي ( ( أن أول مسجد أسس بالقاهرة كان في سنة 359 ه - في عهد المعّز لدين الله ، وفي سنة 378 ه - سأل العزيز بالله ابن كلس في صلة رزق الفقهاء ، فأطلق لهم ما يكفي كل واحد منهم ، وأمر لهم بشراء دار وبنائها فبنيت بجانب الجامع ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع وتحلقوا « 3 » فيه بعد الصلاة إلى أن تصلي العصر ) ) « 4 » ، وما زال نظام الحلقات في التدريس معمولًا به إلى زماننا هذا في الحوزة العلمية في النجف الأشرف . وسيأتي في فصل قادم إن شاء الله ، الحديث عن علاقة الحوزة العلمية بالمساجد من ناحية الدراسة ومن نواح أخر . وقد كان للإمامين الباقر والصادق ( ( عليهما السلام ) ) اليد الطولى في بث العلوم بمختلف أنواعها فأخذ يتناقل كلماتهم الركبان فلا تكاد تخلو من ذكرهم حلقة دراسية في أي جامع من جوامع الدولة
--> ( 1 ) الكشي ، رجال الكشي ، ص 164 . ( 2 ) الفيض الكاشاني ، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ، ج 1 ، ص 23 ، ط طهران . ( 3 ) تحلقوا : شكلوا حلقات حول أساتذتهم عند جلوسهم . ( 4 ) الخطط ، ج 4 ، ص 49 .