الشيخ محمد اليعقوبي
12
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
ما تمسك بالقرآن من اعرض عن العترة الطاهرة ولكن الأمة تركت كتاب الله وابتعدت عنه منذ ان اقصت العترة الطاهرة عن مكانها الذي اختارهم الله سبحانه له لعدم امكان الفصل بينهما معرضين عن قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) « 1 » ومن خطل القول وتسويلات الشيطان ونزغات النفس الامارة بالسوء ان يقول قائل ( حسبنا كتاب الله ) التي لا يزال يكررّها وينفثها الشيطان على لسان من يريد ان يقوّض بناء الاسلام من أسسه بما فيها القرآن الذي يدعي انه حسبه لأنه يعلم أن القرآن انما يكتسب فاعليته ويؤدي دوره بالقائم به الواعي لاحكامه ومفاهيمه وهم العترة وهذه الفتنة - الفصل بين القرآن والناطق به - قديمة وممن ابتلى بها أمير المؤمنين حينما أجبر على التحكيم وعلى ان يجعل القرآن حكماً قال عليه السلام : ( هذا القرآن انما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال ) « 2 » فالكتاب والعترة صنوان لا يفترقان ولا يمكن التمسك بأحدهما دون الآخر فان أهل البيت عليهم السلام هم باب الله الذي لا يؤتى الا منه وقد أمرنا بأتيان البيوت من أبوابها . فما يزعمه غيرنا من اهتمامه بالقرآن أكثر منا باطل جزماً ، نعم ، اهتموا بمخارج حروفه وتحسين الصوت إلى حد الغناء بقرائته وضبط قواعد التجويد التي وضعوها هم وبعضها مخالف للحكم الشرعي وهذه
--> ( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 الخطبة 125 .