الشيخ محمد اليعقوبي

125

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشّر مقام وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها فأنا أعلم بها منهم ) ) « 1 » ، وهكذا فقد عبأ الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في هذه الخطبة المسلمين معنوياً وأخبرهم بأن احتمال النصر كبير وعلى كلا الاحتمالين الخروج أو الانتظار ، وكان كل ذلك في المسجد . ومنها : ما سبق غزوة حمراء الأسد ، حيث أنصرف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من صلاة الصبح أمر بلالًا أن ينادي في الناس أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يأمركم بطلب عدوكم . . . ) ) « 2 » . ومنها : ( ( ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه في الدر المنثور عن جابر بن عبد الله ( ( رضي الله عنه ) ) قال : نزلت هذه الآية على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو في المسجد : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 3 » فكبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية ؟ فقال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل ) ) « 4 » . ومنها : ما ورد من خطب أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) في الحث على الجهاد أو في أمره لأتباعه بالخروج إلى أعدائهم أو استنهاضه لهم وما مكان إطلاق تلك الخطب إلا المسجد ، ونذكر منها : ( ( أما بعد : فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب

--> ( 1 ) السيد محسن العاملي ، سيرة المصطفى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ص 137 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 13 . ( 3 ) سورة التوبة : 111 ( 4 ) السيد الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، البحث الروائي حول الآية 111 من سورة التوبة .