الشيخ محمد اليعقوبي

123

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

بن عباس قال جاءني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فخرجت إليه فوجدته موعوكاً قد عصب رأسه فقال : خذ بيدي يا فضل . فأخذت بيده حتى جلس على المنبر ثم قال : ناد في الناس فاجتمعوا إليه فقال : أما بعد أيها الناس فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري . . . ) ) « 1 » . ومنها : أن الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم دعا أسامة بن زيد فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش ثم عقد لأسامة اللواء بيده ثم قال : أغز باسم الله ، فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوليين ، فغضب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) غضباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، أيها الناس فما مقالة بلغتني عن غضبكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في إمارة أسامة فلقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وأيم والله أن كان للإمارة لخليقاً وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة ثم نزل فدخل بيته ) ) « 2 » . إذن ففي هذه الموارد الثلاثة المذكورة في التاريخ ما يدلل على أن المسجد أداة لتبليغ المسلمين بكل أمر هام ، حتى لو استلزم الأمر أن ينادي عليهم للتجمع في المسجد في غير أوقات الصلاة كما في الأخبار المتقدمة . وفي نفس الصدد ما فعله أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) وقد ورد عن جماعة ، منهم أبو الفضيل « 3 » قال : جمع علي الناس في الرحبة يعني رحبة مسجد الكوفة فقال : انشد الله كل من سمع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول يوم غدير خم ما

--> ( 1 ) المصدر السابق ، السنة الحادية عشرة ، ص 191 . ( 2 ) السيد محسن أمين العاملي ، سيرة المصطفى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ص 260 . ( 3 ) أورد هذا الحديث النسائي في سننه - نقل ذلك بن كثير في تاريخه - وأسنده النسائي عن محمد بن الثي عن يحيى بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن جماعة منهم أبو الفضيل هذا .