الشيخ محمد اليعقوبي
118
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
والمزدلفة ورمي الجمرات في منى ، وكل هذه المواقف داخلة في الحرم المكي ، على ما ذكر في ( ما وراء الفقه ) « 1 » ، بل حتى الجهاد فهو وإن كان ميدانه وساحته خارج المسجد إلا أن انعقاد راياته وتهيئة جيوشه كان مكانها المسجد ( ( على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ) ) فالمسجد إذن هو المرتكز والأساس لظاهرة الاجتماع في الإسلام ، لذا فإن كل غاية وهدف من غايات وأهداف الاجتماع في الإسلام ، قد كان للمسجد مشاركة فيها . مكانة المسجد في حياة المسلمين الأوائل ولأجل أن تتحقق غايات وأهداف الإسلام والتي أخذ فيها الاجتماع بنظر الاعتبار ( كما بيّنا ) ، فكان لابد أن يكون المسجد - أو قلْ مكان الاجتماع - هو هَمُّ مسلمي الصدر الأول وهَمُّ الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في بداية الدُعوة الإسلامية بُعّيْدٍ الهجرة ، وذلك عند تحقق الظروف الموضوعية لبنائه ، لأنه سيكون الوسيلة النافعة في التبليغ ونشر الدعوة ، وكذلك سيكون مقر القيادة المتمثلة بالرسول ( ( صلى الله وعليه وآله ) ) ، قال ابن هشام في سيرته ما نصه : ( قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقباء ، في بني عمرو بن عوف ، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسس مسجده . . . ثم اخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة . . . فأدركت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادي رانوناء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة . . . ) « 2 » ، وذكر السيد العاملي في سيرة المصطفى : ( وقيل مكث أربع عشرة ليلة ولعله الأقرب إلى الاعتبار وركب ناقته وحشد المسلون حوله عن يمينه وشماله بالسلاح وأدركته الجمعة في بني سالم بن . . . إلى أن قال : وأراده بنو سالم بن عوف على الإقامة عندهم في العدد والعدة والمتعة ، فقال : خلوا سبيلها فإنها
--> ( 1 ) السيد محمد الصدر ، ما وراء الفقه ، الجزء الثاني ، القسم الثاني ، ص 128 . ( 2 ) السيرة النبوية لأبن هشام ، ج 2 ، ص 100 .