الشيخ محمد اليعقوبي

116

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

عن السبب ، لأن الشارع أعرف بمصلحة المكلف من نفسه ، ونحن إذ عرفنا السلوك الجمعي وبعض آثاره على إيصال العبادة إلى المستوى المطلوب منها ربما يكون أحد الأطروحات لفهم سبب الحث على الاجتماع في التشريعات الإسلامية بهذا الكم الهائل والشديد ، أي إن صفة الاجتماع « 1 » مأخوذة في الإسلام وفي تشريعاته وفي جميع ما يمكن أن يؤدي بهذه الصفة من النواميس والأحكام بحسب ما يليق بكل منها من أنواع الاجتماع أولًا وبحسب ما يمكن فيه من الأمر والحث الموصل إلى الغرض ثانياً ، لذا ترى أن الشارع المقدس شرّع الاجتماع في الجهاد مثلًا إلى الحد الذي يكفي لنجاح الدفاع ، وشرع وجوب الصوم ولازمه اجتماع الناس زماناً ، وشرع وجوب الحج ولازمة اجتماع الناس زماناً ومكاناً ، فكان ( احتشاد الناس المحرمين في المسجد الحرام للطواف أو في الموقفين أو في منى أو غيرها لأداء فرائض الحج وواجباته ، يعطي صورة واضحة عن احتشاد الناس في المحشر يوم القيامة ، حين يقوم الناس لرب العالمين ، للحساب والثواب والعقاب ) « 2 » وما كان ذلك ليتأتى لولا صفة الاجتماع هذه إذ ( إن الفرد إذا تذكر آخرته لم يبقَ بينه وبين الرغبة في الطاعة والارتداع عن المعصية أي عائق ) « 3 » . وأي هدف أسمي من هذا فهو غاية خلق الإنسان وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » ، ( ( فما أعظم الحكم الإسلامي ، وما أكبر نداء الإسلام الذي يستطيع أن يجمع هذه الآلاف . . في كل عام ، وما أعظم الاخوة التي تشد بعضهم إلى بعض ، بالرغم من تباعد البلدان وتشتت اللغات ، إنها أخوة الهدف والعمل والعقيدة وهي أقوى الأخوّات وأرسخها في منطق الإنسانية

--> ( 1 ) أخذت بعض الفقرات من كتاب الميزان في تفسير القرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي ، ج 4 ، ص 130 بالنص أحياناً وبالمضمون أحياناً أخرى . ( 2 ) السيد محمد الصدر ، فقه الأخلاق ، ج 2 ، كتاب الحج ، ص 81 ( 3 ) السيد محمد الصدر ، فقه الأخلاق ، ج 2 ، كتاب الحج ، ص 81 ( 4 ) سورة الذاريات : 56 .