الشيخ محمد اليعقوبي
107
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . . ) « 1 » فأبى الله سبحانه إلا أن يكون المسجد هو أول بيت وضع للناس ، وهذا يُشعر بمكانة وقيمومة المسجد في حياة البشر أجمع فضلًا عن مكانته وقيمومته في حياة المسلمين ، والذي يعتبر بالنسبة لهم القلب الذي منح ويمنح لهم الحياة الخالدة في ظل طاعة الله سبحانه وتعالى ، فكان المسجد في التبليغ الإسلامي بمثابة الرأس من الجسد والوتر من القوس ، إذ أن المساجد بانية الإسلام وصانعة أجياله المخلصة والمضحية في سبيل الله على طول سنيّه الألف والأربعمائة . هذا فضلًا عمّا يمنحه وجود المسجد ومنظره من إحساس بالانتماء إلى الدين الحنيف إذ أنك ( ( سواء كنت في قرية صغيرة خافية في بطن الريف أو مستكنة خلف كثبان الرمل في الصحراء أو راقدة في لحف الجبل ، أو كنت في عاصمة كبيرة متنامية الأرجاء متدفقة الحركة عامرة بالعمائر السامقة فإن المساجد . . . تضيف إلى المنظر عنصراً من الجلال والجمال الروحي لا يتأتى له بدونها . فهي تزيل الوحشة عن تواضع مباني القرية وصغرها وتنفي الجمود عن غرور مباني العواصم ، وتضفي على مقطع الأفق في القرية والمدينة توازناً يروح النفس ولمسه من جمال روحي هادئ رقيق ) ) « 2 » . لكن هذه المساجد تعيش هذه الأيام محنة التعطيل والتضييع وعدم الريادة وفقر التوظيف وبهذه المحنة التي يعيشها المسجد فحري به أن يرفع ضدنا شكوى إلى الله سبحانه ورسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وليست هي الشكوى الوحيدة فالقرآن والعترة الطاهرة هما الآخران يشتكيان معه لما لاقوا على أيدينا .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 96 ( 2 ) الدكتور حسين مؤنس ، سلسلة عالم المعرفة ( كتاب المساجد ) ص 30 .