الشيخ محمد اليعقوبي
35
نصوص سياسية
والعشيرة ، وقد جعل جزاءً عظيماً لمن يمتثل هذا الحكم وهو تثبيت الإيمان في القلب والتأييد بروح القدس وجنات النعيم والخلود ، وهذه منازل عظيمة لا تنال إلا بالهمّة العالية والإخلاص . وعلى ما قيل من أن الأمور تعرف بأضدادها فنستطيع أن نعرف من مقابلة هذه المراتب العظيمة بأضدادها استحقاق من لم يلتزم بهذا الحكم الشرعي فإنه سيصاب بسلب الإيمان من قلبه ، والتوفيق من عمله ، والخزي في الدنيا والذل والهوان في الآخرة والحرمان من جنان الله تبارك وتعالى ورضوانه وهو الخسران العظيم . فلا يخدعنّ أحد نفسه بأنه ينبغي أن نفعل كذا لأجل إظهار الصورة الحسنة لنا ، فليلتفت إلى هذه العواقب الوخيمة هؤلاء الذين يقيمون العلاقات الودية معهم بكل أشكالها ، وعليهم أن يعلموا أن من أعظم المحرمات في الشريعة هو الدخول في ولاية الكافرين ، والرضا بتسلطهم رغم محاددتهم لله ولرسوله ، وقد أكدَّ القرآن الكريم عليها كثيراً وجعلها علامة بارزة لتمييز المؤمنين عن المنافقين ومن الأخلاق الفاضلة ، فإن الله تبارك وتعالى كما أنه ( غفور رحيم ) كذلك هو ( شديد العقاب ) وكما أنه أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة كذلك هو أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة ، وقد أمر الله تعالى عباده أن يتخلقوا بأخلاقه ووصف أصحاب نبيه عليهما السلام بأنهم ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) ( الفتح : 29 ) ، فلسنا نحن نحدّد الأخلاق الفاضلة والصورة الحسنة وفق ما تشتهيه أهواؤنا وتقتضيه مصالحنا ، بل وفق ما تأمر به الشريعة . وعلى أي حال فإن تصرف الإخوة المؤمنين متوقف على سلوك