الشيخ محمد اليعقوبي

16

نصوص سياسية

بتوظيفها في طاعة الله تعالى وعدم استعمالها في معصيته . لم يكن ما شهده العراق في زيارة الحسين عليه السلام بمناسبة ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاده حدثاً عابراً ، أو أنه مجرد شعيرة دينية بل إن فيه الكثير مما يستحق الوقوف والتأمل ، بل الإكبار والإشادة والتقدير حتى تزداد ثقتنا بأنفسنا في مقابل المحاولات المنظمة لإظهار الشعب وكأنه بعيد عن الحضارة والإنسانية « 1 » . . . 1 - تمسك الشعب بإسلامه العظيم وبخطّه الأصيل رغم المحاولات الكثيرة التي بذلت لإبعاده عنه أو لتمييع عقيدته وتشويهها في ذهنه ، وكانت روح الولاء والتضحية تتدفق في عروقه ، فقد بذل المشاركون في هذه الشعائر الكثير من الجهد ، وأصابهم الكثير من العناء ، حيث سار هذا الكم الهائل مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام من دون حمل أي مستلزمات السفر حتى الطعام والشراب ، وتركوا أهلهم وديارهم في هذا الظرف العصيب حيث لا دولة ولا نظام ، ولا جهاز لحفظ الأمن ، ولا كفيل ، وأمضوا الليالي والأيام في العراء مواساةً لأهل بيت النبوة الذين فُعل بهم ذلك وتحملوه بكل سرور في سبيل حفظ هذا الدين وكرامة المسلمين ، وتجلى هذا الولاء الصادق في البذل والإنفاق الذي قدمه

--> ( 1 ) في إشارة إلى تشويه وسائل الإعلام لصورة العراقيين بعد حوادث السلب للممتلكات العامة التي صدرت من البعض بسبب الشعور بالحرمان نتيجة سياسات الأنظمة المستبدة ، مع أن الذي قادها ودبّر عمليات السلب المنظم لممتلكات الشعب العراقي ودولته وحضارته هم آلاف تدربوا في الدول المحتلة وجاؤوا مع قواتها ليدمروا حضارة العراق وبنيته التحتية حتى يعيدوا بناءه على مرادهم .