الشيخ محمد اليعقوبي
248
نحن والغرب
أولئك الذين جندوا جيوشهم لحرب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووضعوا عناوين مظللة له بأنه ساحر كذاب ، سفه آلهتنا ، وكذلك لحرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنّه قتل عثمان ، ولحرب الحسين ( عليه السلام ) لأنّه خارجي خرج على إمام زمانه ، وللحرب الصليبية لنصرة الصليب المقدس ، والحقيقة غير هذا كله ، فلا شيء وراء كلّ هذه الحروب إلّا المحافظة على المصالح والامتيازات وجلب المزيد منها . والذي يتابع تصريحات الساسة الغربيين يكتشف هذه الحقيقة كما جرت على لسان الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إيطاليا ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة ، لأنّهم يشعرون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كقطب عالمي مقابل لهم ، أن العدو المقبل والوحيد هو الإسلام ، فقد أكّد صموئيل هانتنج تون « 1 » صاحب نظرية صدام الحضارات التي نشرها أول مرة في مجلة شؤون خارجية في عددها سنة 1993 يقول : ( إن الصراع القادم سوف لن يكون آيديولوجياً مثلما كان إبان الحرب الباردة بقدر ما سيكون صراعاً بين الحضارات ، لا سيّما الحضارة الإسلامية والغربية ) وقال ما نصه : ( أن التفاعل العسكري الذي يمتد عمره قروناً بين الغرب والإسلام
--> ( 1 ) صموئيل هانتنج تون : بروفيسور أمريكي من أصل يهودي متخصص في الإدارة العامة ومدير لمعهد جون أولين للدراسات الاستراتيجية في جامعة هارفارد وقد كرس حياته المهنية لموضوع الاستراتيجية العسكرية بحثاً وتدريساً واهتم بصورة مباشرة بالدراسة المقارنة في مجال السياسة الأمريكية وسياسات دول العالم الثالث وقد أسندت إليه ما بين عامي 1977 - 1978 مسؤولية قسم التحليل والاستشراف بمجلس الأمن القومي الأمريكي ) عن كتاب قضايا في الفكر المعاصر / محمد عابد الجابري . صفحة 93 .