الشيخ محمد اليعقوبي
309
نحن والغرب
أما الشيعة فلكي يراقبوا أنفسهم ، ويعرضوا أعمالهم على هذا الميزان الدقيق ، وليحكموا على أنفسهم : هل أنهم شيعة حقاً يستحقون تلك المقامات العالية والدرجات الرفيعة أم لا ؟ . وأما المسلمين من غير الشيعة فلكي يعرفوا من هم الشيعة ، وليحكموا حينئذٍ : هل يحلّ خلافهم وسبّهم والقطيعة معهم وربما الحكم بكفرهم ومنابذتهم ؟ . وأما غير المسلمين فلأنهم بدؤوا صراعاً حضارياً مع المسلمين جعلوا أهم أدواته تشويه صورة المسلمين ، فكان من أهم وظائفنا في هذا الصراع بيان مقومات وعناصر شخصية المسلم التي بيّنها بوضوح أهل البيت ( عليهم السلام ) وجسّدوها عملياً في حياتهم ، وكان على رأسهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . لذلك كان التشيع روح الإسلام وجوهره بحسب ما بيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما ستسمعه بعد قليل بإذن الله تعالى ، وفهمه كبار الصحابة كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وذي الشهادتين وابن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وغيرهم ، حتى استشهد الكثير منهم من أجله . ما ورد في فضل شيعة علي ( عليه السلام ) : وقبل الإجابة عن السؤال : ( ما هي صفات الشيعي ؟ ) يحسن أن نذكر بعض ما ورد في فضل شيعة علي ( عليه السلام ) وعلو مقامهم في كتب الفريقين . فقد نقل في الدر المنثور للسيوطي في تفسير قوله تعالى في نهاية سورة البينة : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ