الشيخ محمد اليعقوبي
307
نحن والغرب
( عليه السلام ) ، ولكن الشيعة أولى الناس به ( عليه السلام ) ، فنرفع نيابة عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) هذه الشكوى التي ذكرها في رسالته الشريفة إلى الشيخ المفيد ( قدس سره ) الأولى والثانية . فقال في الرسالة الثانية : ( ولو أن أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ) « 1 » وقال ( عليه السلام ) في رسالته الأولى : ( فأنّا نحيط علماً بأنبائكم ، ولا يُعزبُ عنا شيءٌ من أخباركم ومعرفتنا بالذل الذي أصابكُم مُذ جنح كثيرٌ منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) « 2 » . وقد تحقق مثل ذلك لبائع الأقفال « 3 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 325 . ( 2 ) الاحتجاج : 2 / 323 . ( 3 ) خلاصة هذه القصة : ( أن عابداً كان يتمنى لقاء إمام الزمان ( عليه السلام ) وبعد فترة من الرياضات الروحية والتعب والمشقة لم يصل إلى شيء واخذ اليأس يدب إلى قلبه ، وفي ليلة من الليالي بينما كان قائما يتعبد إذا بهاتف يناديه : ( الوصول إلى المولى يعني شد الرحال إلى ديار الحبيب ) فشدَّ الرحال من جديد واخذ يزيد من الصلاة والتعبد حتى انتهى الأمر به إلى المكوث في المسجد أربعين يوماً فأتاه نداء آخر يقول : ( إانّ سيدك تجده في سوق الحدادين يجلس في باب رجل عجوز يصنع الأقفال ) فذهب مسرعا فوجد الإمام ( عليه السلام ) يشع نوراً فارتعدت فرائص العابد إلّا أنّ الإمام ( عليه السلام ) طلب منه أن ينظر ما سيحصل ، فجاءت عجوز منحنية الظهر بيدها قفل عاطل وقالت للبائع : أرجوك اشترِ هذا القفل بثلاثة دنانير فقال البائع : إن هذا القفل بثمانية دنانير وإذا أصلحته ( يصبح بعشرة فتصورت العجوز إنهّ يسخر منها إلّا أنه بادر بإعطائها سبعة دنانير وقال لها : لأني أبيع )