الشيخ محمد اليعقوبي

303

نحن والغرب

الله عليه وآله وسلم ) ، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسيرَ بسيرة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي عليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ) « 1 » . وقد مارس الحُسين ( عليه السلام ) هذه الفريضة بأوسع وأعلىأشكالها ، فقد بعث برسالة إلى معاوية بن أبي سفيان جواباً على رسالة بعثها إليه يتوعده ويحذره ، فأجابه ( عليه السلام ) : ( ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ولا يخافون في الله لوم لائم ، ثم قتلتهم ظُلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة ، لم تأخذهم بحد كان بينك وبينهم ، جرأة على الله واستخفافاً بعهده ، أولست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه وأخضرّ لونه ، فقتلته بعدما آمنته وأعطيته‌العهود والمواثيق . أولست المدعي زياد بن سُمية المولود على فراش عُبيد بن ثقيف ، فزعمت إنه ابن أبيك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعمداً ، واتبعت هواك بغير هدىً من الله ، ثم سلطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك . أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم على دين عَلي ( عليه السلام ) ، فكتبت إليه أن أقتل كل من كان على دين عَلي ، فقتلهم ومثّل فيهم بأمرك ، وَدين علي ( عليه السلام ) هو دين ابن عمه محمد رسول الله

--> ( 1 ) مقتل الحسين : السيد بحر العلوم ، ص 170 . عن مناقب أبن شهرآشوب .