الشيخ محمد اليعقوبي
245
نحن والغرب
ونتيجة لهذا التقصير المشترك بين الحوزة والمجتمع انفصمت العروة الوثقى بين الحوزة التي هي بمثابة الرأس والمجتمع الذي هو بمثابة الجسد ، وراح الناس يتخبطون بالفتن والضلالات ، وتلقفتهم الفئات الضالة والمنحرفة والمعادية للإسلام بعد أن تخلت الحوزة عن احتضانهم ولم تكن بمستوى طموحاتهم وآمالهم ، ونحن نعلم أنّ أغلب الناس ينعقون مع كلّ ناعق ويميلون مع الريح ، فلماذا لا تكون ريح الحوزة قوية وفاعلة ومؤثرة حتى تكون هي الريح التي يميلون معها ؟ ولماذا ريح الحوزة ضعيفة وربما معدومة ؟ الحوزة وأصناف طلابها : وأُقدم لك مثالًا لشكلين من الحوزة : أحدهما يؤلف الرسالة العملية ويقعد في بيته وينتظر من يطرق بابه ويسأله ، والآخر يتوسل بمختلف الأساليب لإيصال الوعي الديني إلى المجتمع ، فإذا فشلت وسيلة جرّب غيرها ، فمثالهما كأمّين ، إحداهما تطبخ الطعام وتتركه إلى جانب ولدها المريض الضعيف المحتاج إلى الطعام ، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، وهو لا يعرف ما يصلح حاله ، فينتهي أمره إلى الهلاك ، وأخرى لا تكتفي بتهيئة الطعام ، بل تتفنن في إقناع
--> عِلْمَهُ وَاتِّبَاعِهِ الْهَوَى وَطُولِ الامَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَطُولُ الأمل يُنْسِي الآخرة ) الكافي . وعَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ آبَائِهِ ( عليهم السلام ) قَالَ ( جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعِلْمُ قَالَ : الإنصات ، قَالَ ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : الاسْتِمَاعُ قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ الْحِفْظُ قَالَ ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ ثُمَّ مَهْ ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَشْرُهُ ) . الكافي عَنِ الرِّضَا ( عليه السلام ) قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قُلْتُ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ فإن النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلامِنَا لاتَّبَعُونَا ) .