الشيخ محمد اليعقوبي
268
نحن والغرب
وقد وعدت الأحاديث الشريفة بأنّ الله تعالى يقيًض لهذا الدين في كلّ زمان من يمثله هذا التمثيل ، ليكون حصناً حقيقياً للإسلام ، قال ( عليه السلام ) : ( فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) « 1 » فكونوا من هذا الخلف ، فإنها فرصة متاحة لأي أحد يعمل بجد واجتهاد لتأهيل نفسه لهذا الموقع ، والله تعالى لا يبخل بإعطاء المستحق حقه وهو القائل : ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) ( الأعراف : 85 ) . أهمية الأسوة الحسنة : لأجل هذه النقاط ركز القرآن الكريم على أهمية الأسوة الحسنة في تربية البشر وهدايتهم وإصلاحهم ، قال تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) فقد يؤثر الأسوة الحسنة في حياة الناس أكثر مما تؤثر فيهم كتب كثيرة ، وأكدته الأحاديث الشريفة كما في قوله ( عليه السلام ) : ( كونوا لنا دعاة صامتين . . . كونوا لنا دعاة بأفعالكم لا بأقوالكم ) « 2 » . وبمقدار ذلك تكون خطورة القدوة السيئة « 3 » والعياذ بالله ، لذا ورد التهديد الكبير للعلماء إذا نكبوا عن الصواب وفارقوا الطريقة المثلى ، لأن هذا يؤدي إلى إعراض الناس عن الشريعة ، فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا رأيتم العالم محباً لدنياه فاتهموه على دينكم ، فإن كلّ محب لشيء يحوط ما أحب ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أوحى الله إلى داود ( عليه السلام ) : لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا ، فيصدك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 32 ، ح 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 1 / 116 . ( 3 ) كالمطرب والممثل والرياضي .