الشيخ محمد اليعقوبي
264
نحن والغرب
والتغيير ، قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) ( الحجر : 9 ) وغيرها مما لا يحتاج إلى بيان ، لأنها صنعة الله تبارك وتعالى الذي له الأسماء الحسنى . الثانية : ما يرجع إلى ذات الرسول وهو النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أكمل الخلق ، ربًته يد الرعاية الإلهية ، لعدم وجود من هو أكمل منه حتى يٌربيه ويأخذ بيده في مدارج الكمال ، وعن ذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) « 1 » . ولا تكون الرسالة فاعلة ومؤثرة وتؤدي دورها في حياة الأمة إذا لم يكن حاملها مستوعباً لها قد أٌشرب بها وتمثلها في حياته وجسدًها في سلوكه وواقعه ، حتى عاد صورة خارجية لها وعادت صورة نظرية له ، لذا لما سُئِلت إحدى أمهات المؤمنين عن سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخلاقه قالت باختصار : ( كان خلُقه القرآن ) « 2 » . ولعدم إمكان التفكيك بين النظرية - ولا أقصد بالنظرية ما يراد منها في المصطلح أعني المعلومة القابلة للصحة والخطأ ، وإنما أعني مجموع ما احتوت عليه الرسالة من أصول وفروع وأخلاق التي أسسها القرآن الكريم - والتطبيق ، أي بين الرسالة وسلوك القائمين عليها ، صار الناس لا يقتنعون بأي رسالة مهما كانت ترفع من مبادئ ومثل وأخلاق عالية ونبيلة إذا كان حاملوها والقائمون عليها أول من يخالفها . وهذا أحد أسباب انحطاط المسلمين وتشوه صورة الإسلام ، فكيف يقتنع الناس بحرمة شرب الخمر إذا كان حاكم المسلمين أو ولاته يشربونها على منابر المسلمين ؟ وكيف يقتنعون بحرمة الغناء أو السفور أو ممارسة الفاحشة إذا كان الخليفة يعقد الليالي الحمراء لإقامتها ؟
--> ( 1 ) كنز العمال : 11 / 406 . ( 2 ) مسند أحمد : 6 / 91 .