الشيخ محمد اليعقوبي

401

نحن والغرب

وظائف إمام المسجد : ولكي يؤدي المسجد دوره لا بد أن يعي إمام المسجد وظائفه ومسؤولياته ويقوم بها خير قيام ، ولا تنحصر وظائفه بالدينية فقط كإقامة صلاة الجماعة ، والإجابة عن الأسئلة الفقهية ، وحل الشبهات العقائدية ، وإحياء الشعائر الدينية ، وإلقاء المحاضرات فيما ينفع الناس في دينهم ودنياهم ، وإنمّا عليه وظائف اجتماعية كمشاركة الناس في أفراحهم وأحزانهم ، وحلّ مشاكلهم على المستوى الفردي كالخلافات العائلية ، أو اجتماعي كالخلافات بين عشيرتين مثلا ، وألَّا يبخس الناس حقوقهم ويجامل بعضهم على حساب بعض ، وأن يسعى لمعالجة الظواهر السلبية التي تسود المجتمع بالطرق الناجحة والمؤثرة ، وكلّ ذلك يعتمد على مدى إدراكه ووعيه الاجتماعي ، وحسن تطبيقه لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يسعى في المشاريع الخيرية وأهمها تزويج المؤمنين « 1 » . وعليه وظائف اقتصادية كقبض الحقوق الشرعية وإيصالها إلى الحوزة الشريفة ، أو توزيعها على مستحقيها بعد تحصيل الإذن ، ورعاية الفقراء والمعوزين ومساعدة العاطلين عن العمل بإيجاد فرص عمل لهم ، أو تقديم القروض لتسهيل أمورهم ، وعليه وظائف علمية وثقافية اتضحت مما سبق . ويلاحظ هنا إنّ وظائف إمام المسجد قد تختلف من مجتمع إلى آخر ومن زمان إلى آخر فلا يمكن حصرها أو استقصاؤها جميعاً ، فمفرداتها واسعة وهي خاضعة لشخصية الحوزوي ومقوماته الفكرية والإيمانية والاجتماعية . بعد كلّ هذا لا أحتاج أن أقول إنّ المساجد رمز عزّة الإسلام وقوة المسلمين ومعيار لالتزامهم بدينهم ، فكلمّا كانت المساجد أكثر حيوية وفاعلية في ضمير الناس وحياتهم كلّما كان المجتمع قريباً إلى الله تعالى .

--> ( 1 ) كما في الحديث : ( ما شفاعة خير من أن يشفع في رجل وامرأة فيجمعهم في التزويج ) .