الشيخ محمد اليعقوبي

395

نحن والغرب

عدّة كرامات ، أحدها : إنّهم بهم يُدفع البلاء عن أهل الأرض ، وإذا أردنا أن نفهم الإعمار فهماً معنوياً فإن المسجد هو القلب ؛ لأنهّ بيت الله وحرم الله وإعماره بتطهيره وتخليصه مما سوى الله تبارك وتعالى . 2 - الحث على بناء المساجد ولو بأبسط صورة ، فعن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة ، قال أبو عبيدة : فمرّ بي أبو عبد الله ( عليه السلام ) في طريق مكة وقد سويّتُ بأحجار مسجداً فقلتُ له : جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك ؟ قال : نعم ) « 1 » ، وفي حديث : ( من أحب أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فليبنِ المساجد ) « 2 » بشرط أن تكون نيّة البناء خالصة لله تعالى ، قال عزّ من قائل : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( التوبة : 108 - 109 ) ، وهذا الشرط وهو تأسيس المسجد على التقوى هو سرّ الفرق والاختلاف بين المساجد الإسلامية بعضها مع بعض من جهة ، وبينها وبين دور العبادة في الأديان الأخرى كالكنائس والأديرة من جهة أخرى . 3 - الحثّ على السعي إلى المساجد ، ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من مشى إلى المسجد لم يضع رجلًا على رطب ولا يابس إلا سبّحت له الأرض إلى الأرضين السابعة ) ، وفي حديث آخر عنه ( عليه السلام ) : ( إن له بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ) .

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة : 7 / 264 . ( 2 ) بحار الأنوار : 8 / 144 .