الشيخ محمد اليعقوبي

385

نحن والغرب

وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه ) « 1 » ، ولهذا الاختيار مناشئ : 1 - محاولة الخروج من عهدة هذه الشكوى وتجنّب خصومة المسجد ؛ فإن من كان خصمه المسجد يكون موقفه عصيباً ، وقد جربنا فيما سبق أننا حينما عرضنا ( شكوى القرآن ) تحرّك المجتمع والحوزة لرفع بعض التقصير عنه باتجاه القرآن بأشكال متعددة ، كالالتزام بختمه مرتين على الأقل في السنة ، وفتح دروس تعليم القرآن قراءة وتفسيراً ، وانتشار المسابقات القرآنية ، وبيان عظمة القرآن وأسراره وأثره في إصلاح النفس والمجتمع ، واليوم نريد أن نحاول رفع بعض التقصير باتجاه المسجد . لماذا نعود إلى التقصير بعد انتهاء شهر رمضان : 2 - إن شهر رمضان له تأثير كبير في تحفيز الناس إلى طاعة الله تعالى ، ومن أشكال هذه الطاعة الحضور في المساجد وأداء صلاة الجماعة وغيرها من الشعائر الدينية ، وتشهد المساجد نشاطاً ملحوظاً بحيث إنّ بعضها تقام فيه حتى صلاة الصبح جماعة ، وهذا التوجه إيجابي بالتأكيد ، ولكن لماذا نعود إلى التقصير بعد انتهاء شهر رمضان ؟ وقد قلنا في محاضرة سابقة : إنّ صلاحنا وهدايتنا لا ينبغي أن تكون موجودة ما دام المؤثر - وهو هنا شهر رمضان - موجوداً ، فإذا زال المؤثر انتهى كلّ شيء ، كذاك الشاعر الذي يقول : رمضان ولّى هاتها يا ساقي * مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ أو ما نسمع من أن بعض النساء السافرات تتحجب في شهر رمضان فقط ، أو شاب يترك العادة السرية في هذا الشهر فقط وغيرها ، فمثل هذا التأثر بدواعي وأسباب الطاعة ناقص ، ولا يكون ذا قيمة كاملة إلا إذا رسخ وتغير جوهر الإنسان وحقيقته به وأصبح ملكة راسخة ، وإلا فإن مثل هذه المرأة التي

--> ( 1 ) الخصال : 1 / 142 .