الشيخ محمد اليعقوبي

367

نحن والغرب

المطلوب محاسبة النفس كل ليلة : وفي الحقيقة فإن المطلوب أن نحاسب أنفسنا في كلّ ليلة « 1 » ؛ حيث نختلي بأنفسنا مع خالقنا ونستعيد ما صدر منا خلال اليوم ، فما كان من حسنة استزدنا الله منها وسألناه القبول ومضاعفة الأجر ، وما كان من سيئة استغفرناه منها وعاهدناه تبارك وتعالى على عدم العود ، وإذا تعلق بمظالم العباد استعنّاه على رد الظلامات إلى أهلها ، وما كان من تقصير في عمل صالح سألناه المعونة والتوفيق والتسديد ، فلقد جاء عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : ( ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسناً استزاد الله ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه ) « 2 » ، وأيضاً من وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر ( رضي الله عنه ) إنهّ قال : ( يا أبا ذر ، حاسب نفسك قبل أن تحاسب ؛ فإنه أهون لحسابك غداً ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية - إلى أن قال - يا أبا ذر ، لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشّد من محاسبة الشريك شريكه ؛ فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ، ومن أين ملبسه ؟ أمن حلالٍ أو من حرام ؟ يا أبا ذر ، من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار ) « 3 » ، وعن الإمام‌الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم : يا ابن آدم ، أنا يوم جديد ، وأنا عليك شهيد ، فافعل فيَّ خيراً واعمل فيَّ خيراً أشهد لك يوم القيامة فإنك لن تراني بعدها

--> ( 1 ) وذلك لأن الإنسان معرض للنسيان فإذا ما أهمل محاسبة نفسه فستفوته فرصة قد تنجيه من عذاب أليم ولهذا حرص أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن يربوّا أصحابهم على محاسبة النفس كلّ يوم . ( 2 ) بحار الأنوار : 68 / 259 ، ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، باب 96 ، ح 7 .