الشيخ محمد اليعقوبي

352

نحن والغرب

مع جميع مفرداته بما فيه من مادة وروح ويعطي لكل زاوية حقها الأصيل : ( وإنّ ربكم ليس بأعور ) ، بل إنّ ربي على صراطٍ مستقيم ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( الأنعام : 153 ) . والدجال كافر لأنهّ يعبد المادة والمصالح ولا يعبد الله ولا يطيعه ولا يلتفت إليه ويطيع شهوات النفس ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ، وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) ( الجاثية : 23 - 24 ) ، وهذا بعينه ما يقوله الغرب ، فلا وجود ولا اعتبار للآخرة في حياتهم ، وإنمّا خلقنا لنتمتع ولنعبَّ من الشهوات أكبر قدر ممكن ولو على حساب كلّ القيم والمثل التي تليق بالإنسان ، لذلك فهم يعادون الإسلام وبعيدون عن الحق والصواب ، لانّ الإسلام يحاسبهم ويمنع من ممارساتهم الخاطئة ويدعو إلى مواجهتهم . معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين : في الحديث : ( مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب ) « 1 » ، فإن هذه الكتابة ليست من جنس الكتابة ، وإنمّا هي تعبر عن معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين ونفاقهم ، وهذا لا يتوقف عن كون الإنسان قارئاً وكاتباً أولم يكن ، ومن المعلوم اختصاص هذه المعرفة بالمؤمنين ( يقرأه كلّ مؤمن ) ؛ لأنهّم يعرفون الميزان الحقيقي العادل لتقييم الناس ، وأمّا المنحرفون فهم لا يقرأون هذه الكتابة وإن كانوا على درجة كبيرة من الثقافة ؛ لأنهّم مماثلون لغيرهم في الكفر والانحراف ، ومن الطبيعي ألَّا يرى الفرد أخاه في العقيدة كافراً .

--> ( 1 ) البخاري ( 9 / 76 ) وصحيح مسلم ( 8 / 195 ) راجع تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 512 .