الشيخ محمد اليعقوبي
350
نحن والغرب
( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كان للمنافقين أثرهم الكبير في إذكاء أوارها ورفع شأنها ، فكانوا النواة الأولى التي حددت تدريجياً سير التأريخ على شكله الحاضر بانحسار الإسلام عن وجه المجتمع في العالم وسيطرة المادية والمصلحية عليه . إذن فالمنافقون الذين لم يؤمنوا برسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولئك الذين كان مسلك الدجل والخداع مسلكهم إذ يظهرون غير ما يبطنون ، هم النواة الأولى للمادية المخادعة التي تظهر غير ما تبطن وتبرقع قضاياها بمفاهيم العدل والمساواة ، فهذا هو الدجال بوجوده الطويل . معنى ادعاء الدجال الرسالة : ومن هنا نفهم معنى ادعائه للرسالة ، فإن المادية كانت ولا تزال تؤمن بفرض ولايتها على البشر ، غير أنّها كانت في المجتمع النبوي ضعيفة التأثير جداً لا تستطيع الارتباط بأي إنسان ، ولكن حين أُذن للدجال المادي بالخروج « 1 » بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انطلقت النفوس الأمارة بالسوء من قمقمها ، وبلغت فتنته الذروة اليوم حين استطاعت المادية أن تفرض ولايتها وسلطتها على العالم . ومن هذا المنطلق تفهم بكلّ وضوح معنى أنهّ عند الدجال ماء ونار ، وماؤه في الحقيقة هي نار ، وناره هو الماء الزلال ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث : ( فمن أدرك ذلك فليقع في الذي يراه ناراً ؛ فإنه ماء عذب طيب ) « 2 » ، فإن الماء الذي عند الدجال هي المغريات والمصالح الشخصية التي
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث في صحيح مسلم عن لسان الدجال ( وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ) تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 514 . ( 2 ) أخرجه بهذا التفصيل مسلم في صحيحه 8 / 196 وروى صدره البخاري 9 / 75 في صحيحه ، تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 515 .