الشيخ محمد اليعقوبي
88
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
البدر ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) « 1 » . وأنقل لكم رواية في منزلة أحد حملة علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ورواة أحاديثهم لتكونوا كلكم مثله وفي منزلته ولا يكلفكم ذلك شيئاً كما كلفهم في ذلك الزمان ، ففي رواية صحيحة أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما بلغه وفاة بكير بن أعين قال : ( أما والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ) وعن عبيد بن زرارة بن أعين قال : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكر بكير بن أعين فقال : رحم الله بكيراً ، وقد فعل ، فنظرت إليه وكنت يومئذٍ حديث السن ، فقال : إني أقول إن شاء الله ) « 2 » . التفقه في الدين كل الدين : إن مسؤوليتنا لا تقف عند حدود تلقّي العلوم المتعارفة في الحوزة العلمية والتي تختص بالأحكام الشرعية وما يرتبط بها ، مع أن المطلوب في الآية الشريفة هو التفقه في الدين كل الدين « 3 » كالعقائد وتفسير القرآن والمعرفة بالله تعالى وتهذيب النفس بالأخلاق الفاضلة وسيرة المعصومين ( عليهم السلام ) وكل ما يتصل بالدين من علوم ومعارف وما نحتاجه في حركة الإسلام العالمية ونشره وإقناع البشرية به والدفاع عنه ورد الشبهات ومواجهة الفتن والحوار مع الأديان والحضارات والأيديولوجيات الأخرى ،
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم . ( 2 ) الروايتان أوردهما الكشي في رجاله ونقلهما السيد الخوئي ( قدس سره ) في معجم رجال الحديث : 3 / 353 . ( 3 ) شرحنا معنى مفردة ( الفقه ) بحسب المصطلح القرآني في كتاب ( شكوى القرآن ) .