الشيخ محمد اليعقوبي

86

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

دينه ثم اتجر تورط في الشبهات ) « 1 » وبحسب مناسبة الحكم والموضوع يُعلم أن الوجوب متوجه لكل شخص لكي يتفقه في عمله . مستويات التفقه : فهذا هو النحو من التفقه الذي يشمل بوجوبه كل الناس وله مستويان ، عام : أي في المسائل الابتلائية التي يشترك فيها كل الناس كالطهارة والصلاة والصوم والخمس ، وخاص : أي بخصوص مسؤولياته كعمله أو إدارة أسرته كالعلاقة مع الوالدين أو الزوجة أو الأبناء وتربيتهم وهكذا . ومن نعم الله تعالى على أهل هذا الزمان وجود منافذ كثيرة لهذه المعرفة كالمحاضرات الدينية في المساجد وخطب الجمعة والمجالس الحسينية والكتب والنشرات وما تعرضه الفضائيات الدينية من برامج نافعة . أما النحو الآخر من التفقه وهو الالتحاق بالحوزات العلمية لتحصيل علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) في العقائد والأخلاق وأحكام الشريعة ثم إيصالها إلى عموم الناس لهدايتهم فهو تكليف نخب من الأمة . وقد ذكرنا أن العدد الذي يريده الله تبارك وتعالى لم يتحقق بعد ولا زالت الحاجة على أشدها لالتحاق النخب المخلصة الواعية المثقفة العارفة بأمور زمانها بالحوزة العلمية ، حتى لو قلنا أنه وجوب كفائي كما قيل فإنه لا يسقط حتى يتحقق الواجب وإلا يأثم الجميع وقد اتضح أن العدد لم يتحقق ، فهل نفر من المحافظة التي سكانها مليونان ألفان لطلب العلم ؟ إذن لا زالت المسافة بعيدة لنخرج من عهدة هذا التكليف .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، باب 1 ، ح 4 .