الشيخ محمد اليعقوبي

77

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

والفقهاء ) « 1 » وفي الوسائل عن الأمالي . بدل العلماء القراء فإذا ضممنا إليه الحديث الآتي في صفة القراء نحصل على المعنى المذكور . فبين الفقيه بالمصطلح القرآني والفقيه بالمعنى الحوزوي عموم من وجه إذ قد يكون فقيها بالمعنى القرآني وهو ليس كذلك بالمعنى الحوزوي إذ يوجد الكثير من أولياء الله العارفين ولهم الكرامات المشهودة مع أنهم لم يبلغوا درجة عالية في العلوم الحوزوية وقد يكون العكس فتجد شخصاً امتلأ ذهنه بالنظريات والأفكار الأصولية والعقلية والمسائل الفقهية بحيث تجده ملماً حتى بدقائق المسائل لكن قلبه غير معمور بذكر الله تعالى ولو سألته عن أبسط مسألة في تهذيب النفس والسلوك الصالح إلى الله تبارك وتعالى وتصفية الباطن وتطهير القلب لبقي متحيراً ، فمثل هذا ليس فقيها بالمعنى القرآني ، والكامل هو من جمع المعنيين كما هو شأن علمائنا المقدسين الذين بلغوا مقاماً عالياً في الفقه والأصول وشامخا في العرفان ، وهم المقصودون في الحديث الشريف : ( الفقهاء أمناء الرسل ) « 2 » ، وبمثل هذا المنظار القرآني يجب أن نفهم الأحاديث الشريفة لئلا تضيع علينا معانيه السامية . مسؤولية الحوزة عن تفعيل دور القرآن : وإني هنا أذكر حديثاً واحداً فقط يبين مسؤولية الحوزة الشريفة عن توعية المجتمع وهدايته وإصلاحه فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم ، ثم قال : ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون ؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانهم أو

--> ( 1 ) تقدم مصدره في بداية الكتاب . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 36 حديث 38 .