الشيخ محمد اليعقوبي

74

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

بين المنهجين في كتابي المخطوط ( مدخل إلى تفسير القرآن ) الذي يعد هذا البحث مقدمة له . ويركز على المواضيع العلمية أي التي لها واقع معاش سواء على صعيد العقائد أو الأخلاق أو الفكر ، فتتناول مثلًا : التقوى ، الصبر ، الفقه ، التوحيد ، الإمامة ، الولاية ، الشيطان ، المعاد ، المجتمع المسلم مقومات بنائه وعوامل انهياره ، الرجاء والأمل ، الموعظة والعبرة ، سنن الله في الأمم والمجتمعات ، وهكذا ، وعندئذ ستتغير الكثير من أفكارنا لأن المعاني المتداولة الآن للألفاظ القرآنية لا تنطبق بالضبط على الفهم القرآني لها بحسب استقراء موردها في القرآن بسبب ما تراكم من غبار التأويلات والتفسير بالرأي وتحكيم الأهواء والتعصبات وحملات المغرضين وغيرها . الفقه والفقيه في المصطلح القرآني : وقد عرضنا قبل قليل مفهوم الجاهلية في المصطلح القرآني وصفات وخصائص المجتمع الجاهلي والبدائل الإلهية التي يقدمها القرآن وهكذا كنموذج لمفهوم اجتماعي . وأقدم الآن الفهم القرآني للفظ حوزوي وهو ( الفقه ) كمثال آخر ، فالفقه يتداول عندنا على أنه العلم بالأحكام الشرعية رغم أنه في المصطلح القرآني بمعنى المعرفة بالله تبارك وتعالى ولا ملازمة بينهما كما هو واضح بل النسبة بينهما العموم من وجه . ففي الآية الشريفة : [ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] ( [ 269 ] ) ونحن نعلم أن الحذر والتقوى لا ينشئان من المعرفة بالأحكام الشرعية بل للحذر مناشئه الروحية والنفسية والعقلية وبعد حصول التقوى والمعرفة في القلب يندفع إلى تعلم الأحكام