الشيخ محمد اليعقوبي
63
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
بإبدالها ، وعندئذ يمكن التصدي لنقضها ، أما محاولة نقضها مباشرة ومن دون هذه التهيئة فإنه يعني الفشل الذريع ، وما دامت راسخة ومتأصلة وقد جبل الإنسان على احترام ما هو مألوف ومورث عنده والتعبد به فسيكون هؤلاء المتعبدون كلهم ضد اية محاولة لتغيير هذه الظاهرة الاجتماعية . فعندما بُعث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة لم يتعرض للأصنام مباشرة بل كان يعبد الله تعالى هو ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وخديجة ( عليها السلام ) بمرأى ومسمع من قريش من دون أن تتعرض له بسوء ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) فتح الباب للعديد من التساؤلات : ماذا يفعل هؤلاء الثلاثة ولمن يعبدون ولماذا تركوا طريقة قومهم وما هذه الشجاعة والإيمان الراسخ في قلوبهم الذي يجعلهم يقفون بكل اطمئنان مقابل الجميع . . . هذه التساؤلات أدت إلى إسلام جماعة - راجع قصة عبد الله بن مسعود في كتب السيرة - ولم تعارضه قريش لأنه لم يستفزها ولم يُثر حفيظتها فيما لو تعرض للأصنام مباشرة . 4 - الاهتمام وإلفات نظر الأمة إلى المرتكزات الأساسية لكيان الأمة الذي لا يحفظ إلا بها خصوصاً تلك التي يعلم إعراض الأمة عنها وإهمالها لأمرها من بعده ( صلى الله عليه وآله ) فشدد عليها كثيراً ، مثلا ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة والولاية للمؤمنين ومشاققة الكافرين ومودة ذوي القربى والاعتصام بالقرآن والعترة والمواظبة على المساجد والجماعات والجمعات ، وما أن غاب شخصه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أهملت الأمة هذه الأسس الرصينة لحفظ كيانها فبدأ العد السريع للانحراف فأي عودة للصلاح والإصلاح لابد لتحقيقها من إعادة دور هذه الأمور في حياة الأمة إلى بحوث مستقلة بإذن الله تعالى . 5 - التسلية وتطييب الخاطر والتخفيف عن المصاعب والأتعاب التي تواجه الشخص الذي يسعى إلى إصلاح المجتمع وهدايته أو ما سميناه بحامل القرآن كرسالة