الشيخ محمد اليعقوبي
57
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وأنا لا أريد أن أحرم الناس من جانب الإثارة والعاطفة ، فأنا شخصياً حريص عليها ، وكان المعصومون ( عليهم السلام ) يتحرونها ، فعندما ينشد دعبل الخزاعي قصيدته التائية : مدارسُ آياتٍ خلتْ من تلاوةٍ * ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ يقول له الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( يا دعبل عرّج بنا على كربلاء ) ، فيقول : أفاطمُ ، لو خلت الحسين مجدّلًا * وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ فالعاطفة أمر ضروري وتعطي دفعة كبيرة نحو التكامل ، ولكن لا نقتصر عليها . القرآن علاج لأمراضنا الاجتماعية : ولنكرّس جهدنا في الاستفادة من قابلية القرآن وقدرته على علاج أمراض البشرية والارتقاء بها في سلم الكمال ، فإن القرآن خالد وحي ومعطاء إلى يوم القيامة ومن خلوده قدرته على تشخيص الداء وتقديم الدواء لكل مجتمع وكل زمان ومكان وما علينا إلا أن نستثير كوامن القرآن ونلتمس منه دواء دائنا وأمراضنا الاجتماعية والفردية . فإذا أصيبت الأمة بالتمزق والتشتت فدواءهم قوله تعالى : [ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ] ( آل عمران : 103 ) ، بعد معرفة أن حبل الله هما القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) بحسب الحديث الشريف . وإذا أصيبت الأمة بالجبن والخور فعلاجهم قوله تعالى : [ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ] ( النساء : 78 ) ، [ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ] ( الجمعة : 8 ) .