الشيخ محمد اليعقوبي
53
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
من كاتب في رأس السنة الميلادية الحالية - وهم بصدد تقييم أحداث العام الماضي - فقال : أثبتت الأحداث أنا لسنا بحاجة إلى التقدم التكنولوجي ، وإنمّا بحاجة إلى أخلاق وقيم روحية لتوفير السعادة والاطمئنان ، فهم إذن بدأوا يناقشون حضارتهم ، فعليكم أن تعمقوا هذا الإحساس الموجود وتظهروه . الاعتزاز بالشخصية الإسلامية وبيان مقوماتها وتجسيدها في سلوكنا وأفكارنا ، ونفي التبعية للغرب في كل شيء ، سواء في الملابس أو قصّات الشعر أو الأفكار والمعتقدات أو الأعراف والتقاليد ، فإن هذه التبعية تؤدي إلى ذوبان القيم والأخلاق والعقائد « 1 » ، فنحن اليوم نقلدهم بقصّات الشعر ، وبعده بالأتكيت والعرف ، وبعده نقلدهم بالأفكار ، وبعده نقلدهم بالمعتقدات ، فنضيع في جاهليتهم الحمقاء . وهم من هذه الناحية لا أقول أذكياء ، بل خبثاء ماكرون ، فقد صدّروا لنا حضارتهم من خلال نماذج حسية كالرياضيين أو الممثلين ، فنعجب بالرياضي أو الممثل فنقلد حركاته وقصة شعره ونتطبع بشخصيته ، فتضيع شخصية المسلم ، لعلمهم باستئناس البشر بالحسيات ، فتغير شبابنا وراء هذه النماذج وأضاعوا قدراتهم الكامنة التي يزخر بها تأريخهم وحاضرهم ، فالمسؤولية عليكم مضاعفة أن تعوضوا المجتمع بقدوات حسنة ونماذج كاملة « 2 » .
--> ( 1 ) صدرت استفتاءات وبيانات عديدة لسماحة الشيخ لبيان هذا التكليف ، أنظر خطاب المرحلة : ج 2 ص 283 وما بعدها . ( 2 ) تجعلون المجتمع مقتنعاً بكم ، بدل أن يقتنع بالرياضي الفلاني والفنان الفلاني اجعلوه يقتدي بكم ويقتنع بكم .