الشيخ محمد اليعقوبي
38
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وغيرها قد تكون صحيحة بدرجة من الدرجات ، وحينئذٍ يكون دور الشباب الرسالي والطليعة الواعية للأمة أن تلتحق بالحوزات العلمية وتجدّ وتجتهد في تحصيل العلوم الدينية والمعارف الإلهية والاتجاهات الفكرية حتى الوصول إلى أسنى الدرجات أعني التأهيل للمرجعية الرشيدة والقيادة الحكيمة ، لتساعد على تجاوز هذا الخلل وهذا الضعف ، فإن وجود العنصر النظيف الكامل القوي في أي ساحة سوف لا يبقي مجالا للعناصر الضعيفة غير القادرة على تحمل المسؤولية ، وسوف تتحول الأمة إلى من هو الأفضل والأكفأ والأقدر وان طال الزمن . أما الانزواء والاكتفاء بالنقد فهذه حالة سلبية لا توصل إلى حل بل تبقي الخلل والنقص على ما هو عليه حتى يتجذر في واقع الأمة ويؤدي أمرها إلى الضياع . الحرب مع أهل المصالح : وليعلم العاملون الرساليون أن مشروعهم سيلقى معارضة شديدة وحربا شعواء من الدنيويين المنتفعين بالحالة الموجودة ؛ لأنهم يعلمون أن النور يطرد الظلام والحق يطرد الباطل ولا يبقى له وجود وان لم يتفوه بكلمة ، لكن عطاءه الثرّ والفاعل في حياة الأمة سيسحب البساط من تحت أقدام المعسكر الآخر ، وهذا الذي كان يدعو الطغاة إلى محاصرة الأنبياء والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) والعلماء والهداة والقضاء عليهم رغم أنهم لا يجدون عندهم جيشاً ولا سلاحاً ولا أموالًا ، لكنهم يعلمون أن وجودهم المبارك الذي يفيض إشراقاً على الأمة سوف لا يبقي أحدا يلتفت إلى أولئك الفارغين العابثين المتسلطين بغير حق . إن إصلاح حالة البلد وازدهار الأمة ورقيها لا يقوم به إلّا أهله الذين عاشوا معاناته وفهموا قضاياه واستوعبوا آماله ؛ لأنهم جزء منه فيستطيعون التفاعل مع