الشيخ محمد اليعقوبي
30
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
أن وظيفتهم الدرس ونحوه وعدم التدخل في شؤون الأمة ، وهو تحجيم لدورها وإفراغ لمحتواها فهي ليست كالجامعات الأكاديمية عبارة عن كيان علمي صرف ، بل أن الحوزة وعلى رأسها المرجعية تمثل الكيان القيادي للأمة بما تقتضيه مسؤوليات القيادة من نشاط سياسي واجتماعي وأخلاقي وتربوي وفكري وإنساني وحتى اقتصادي . وقد مارست القيادات الدينية الواعية والمخلصة هذه الأدوار في حياة الأمة ، فعلى الصعيد السياسي تجد أن كل حركات التحرر والنهضة الحديثة قادها علماء الدين ومعلمو القرآن كعمر المختار في ليبيا والخطابي في المغرب وابن باديس وعبد القادر الجزائري في الجزائر ومحمد عبده في مصر وعبد الرحمن الكواكبي في سوريا وأمين الحسيني في فلسطين وناهيك عن القيادات الشيعية في العراق وإيران ولبنان . وعلى الصعيد الاجتماعي فإن الحوزة الشريفة تجد نفسها مسؤولة عن إصلاح ذات البين بين المتخاصمين من عشائر وأفراد والسعي للتوفيق في تزويج المؤمنين والمؤمنات ومشاركة الأمة في مناسباتها الاجتماعية وحل مشاكلها . وأما الدور التربوي والأخلاقي والإصلاحي فإنه الدور الأوضح للفضلاء والخطباء وأئمة المساجد والجماعات في حياة الأمة ، وبفضل هذا الجهد المبارك حافظت الأمة على أخلاقها وأعرافها ولم يجد الانحراف والانحلال والانهيار الخلقي الذي تعاني منه مجتمعات الغرب مكانا واسعا له في المجتمعات المتدينة ، يكفي أن تعلم أن مرض الايدز الذي فتك إلى الآن بعشرين مليون إنسان لم يسجل له وجود يذكر في أمتنا المحافظة .