الشيخ محمد اليعقوبي
237
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وأنا أحيي من هذا المنبر كل الذين ساهموا في إنجاح هذه المشاريع المباركة ، وغيرها مما لم أذكر وهي لا تقل إبداعاً وهمّة عن هذين المشروعين . أيها الأحبة : روى أبو الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : ( رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، قلت : كيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ، ويعلمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا ) « 1 » . فما علينا إلا أن نحسن كيفية إيصال صوت الحق والهداية والصلاح إلى الناس ، ونشعرهم بالحاجة إلينا ، فما داموا مستغنين عنّا ولا يحتاجوننا فإنهم يعرضون عنّا ولا يلتفتون إلينا ، ومتى يحتاجون إلينا ؟ عندما يجدون عندنا ما لا يجدونه عند غيرنا ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أحسِنْ إلى من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ) وهما معنيان متقابلان فالحاجة إليك هي أن يجد عندك القدرة على الإحسان إليه عندئذٍ ستصلح أن تكون إماماً وأميراً له . فعلى المبلّغ الرسالي أن يوفّر للناس ما يحتاجونه ولا يجدونه عند غيره من العلم والمعرفة وفضائل الأخلاق والسير على نهج أهل البيت ( سلام الله عليهم ) ، لاحظ مثلًا أن خطيباً يرتقي المنبر ويدخل في مهاترات سياسية وتصفية حسابات شخصية أو حزبية مع آخرين ، وآخر يتحدث في الموعظة ونشر أحكام الدين ويجعل بعض الأحداث السياسية شواهد وموارد لأخذ العظة والعبرة ، فإن الناس لا تتفاعل مع الأول لأن هذا الكلام تجده مبذولًا ومملولًا لكثرة السياسيين الذين يتعاطونه ، أما الثاني فيصغون إليه لأنهم يحصلون منه على شيء لا يجدونه عند غيره وهو الفقه والموعظة والأخلاق والعقائد ونحوها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 52 .