الشيخ محمد اليعقوبي
208
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
الأيتام بكلا النوعين : ومن مورد صدقها فيما امتُحنت به كفالة الأيتام بالمستويين اللذين ذكرناهما . أما الأول فقد شهد الله تبارك وتعالى لها ولزوجها أمير المؤمنين وولديها الحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) في القرآن الكريم بإطعامهم اليتيم مع حاجتهم للطعام حباً لله تبارك وتعالى وإخلاصاً لوجهه الكريم [ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ] ( الإنسان : 8 - 9 ) . ونقرأ في سيرتها ( صلوات الله عليها ) أنها طحنت بالرحى حتى مجلت يداها وأشعلت التنور حتى دكنت ثيابها وما ذلك لإطعام زوجها وبنيها لأنهم خمص البطون ، وكانوا يكتفون من الطعام بما يسد رمقهم ، وإنما كان ذلك لكثرة من تطعمهم وتتكفل بهم كما تشهد به روايات أخر ، ولم تغب عنها الوصية بالأيتام وهي تودع الحياة الدنيا ، روي أنه جاء في وصيتها ( عليها السلام ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) : ( يا أبا الحسن ولا تَصِحْ في وجهيهما فإنهما سيصبحان يتيمين من بعدي ، بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما ) « 1 » . وأما على المستوى الثاني لكفالة الأيتام فقد كانت لها حركة دؤوبة وهمة لا تعرف التواني والتقصير ، روي عن الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) أنه قال : ( حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فقالت : إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء ، وقد بعثتني إليك أسألك ، فأجابتها فاطمة ( عليها السلام ) عن ذلك ، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشّرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت : لا أشق عليك يا ابنة رسول الله ، قالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدا لك ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 178 .