الشيخ محمد اليعقوبي

195

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

تطبيق هذه الأسس : إن هذه الأسس العامة التي تبتني عليها حركة المشروع الرسالي تتطلب عمقا أكبر لتحليلها وتحويلها إلى مشاريع تفصيلية وتنفيذها على الأرض ومتابعة كل مشروع ليبقى محافظاً على الأساس الذي انطلق منه وتفرع عنه . فمثلًا من تطبيقات النقطة العاشرة كان تشكيل كيان سياسي يجمع المخلصين الكفوئين النزيهين ليؤدي هذا الدور ، فتأسيس هذا الكيان كان من نتائج تحليل هذه النقطة وعلى أعضائه أن يضعوا له البرامج والآليات التي تتكفل بتحقيق هذه النقطة ويراقبوا مسيرته ليبقى في إطارها . وفي ضوء النقطة الرابعة نفهم أن تعدد الجهات العاملة في الساحة لا يُعُّد منافسة أو مزاحمة وبالتالي يؤدي إلى التنافر والتسقيط والتشهير وربما المواجهة المسلحة وكلها من الكبائر التي تسخط الباري عز وجل ، وإنما نفهمها تنوعاً في الأداء يغني الحركة ويثريها ؛ لأن جهة واحدة لا تستوعب كل نواحي العمل ولا تملا كل مساحات النشاط المطلوب ، وقد لا تتناسب سعة مسؤولياتها مع القيام ببعض الأدوار ، فمثلا في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) اندلعت عدة ثورات للعلويين لمواجهة ظلم العباسيين وطغيانهم وكانت تستقطب الكثير من القواعد الموالية لأهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يشعر الإمام ( عليه السلام ) بحساسية إزاءها لأنه يرى فيها تنوعاً للأدوار ، وبالعكس فقد كان يبدي ارتياحه لمثل هذه الحركات وان كان لا يتبناها بنفسه بل يمنع خواصّه من الانخراط فيها بحسب ما أفادت الروايات ؛ لأنه لم يكن مؤمنا بصدق وإخلاص عدد منها لكنه ( عليه السلام ) كان يردد ( لوددتُ أن الخارجي من آل محمد خرج