الشيخ محمد اليعقوبي
188
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
في موقف عرض فيه الشيطان الحرام وزيّنه لكم فاتقيتم الله تبارك وتعالى ، أو عمل إنساني نبيل أو غيرها مما لاحظه الله تعالى فيكم وأكرمكم عليه وأوجب رضاه ، وليس اعتباطاً أن توفّقوا أنتم مع الصعوبات التي ذكرناها للدراسة في النجف ويحرم منها أهل النجف أنفسهم وهم على مقربة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والمرجعية الدينية والحوزة الشريفة . وحينما أقول هذا فإنه لا يعني أن تلتفتوا إلى أنفسكم لتبحثوا عن هذا الشيء الحسن الذي فيكم ، لأن المخلص لا يعطي قيمة لنفسه ويزدريها دائماً ، وإذا كان فينا شيء حسن فالله تعالى هو الذي يعرفه والحسن ما نال رضاه تبارك الله . وأول شعور ينتابكم أمام هذه الألطاف الإلهية الخاصة هو الشكر لله تعالى وإدامة هذا الشكر والشعور بالامتنان لله تبارك وتعالى ، والتقصير والعجز عن أداء حق هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى ، وأن يكون شكرنا شكراً عملياً بمعنى أن نكون بمستوى النعمة التي حبانا الله تبارك وتعالى بها فنبذل وسعنا في تحصيل هذه العلوم المباركة التي هي علوم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ألا ترون بركة هذه النعمة والسعادة التي حققها الله تعالى لكم ، فتكحلون أعينكم يومياً بالحرم العلوي المطهر وتطالعون في كتبكم يومياً أسماء الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) وأصحابهم الكرام ، وتلتقون يومياً بأقرانكم من المؤمنين الصالحين المتعلمين على سبيل نجاة ، وتترددون بين المساجد والمشاهد المشرّفة وبيوت العلماء ، فأي بركة أعظم من هذه . فاحرصوا على أن تكونوا أهلًا لهذه النعم ومن أهل هذا العنوان ( الدعاة إلى طاعة الله والقادة إلى سبيله ) ولا ينال ذلك إلا بالإخلاص لله تبارك وتعالى وتنقية العمل من الشوائب والأشواك الداخلية والخارجية ، أما الداخلية فهي النابعة من داخل النفس كطلب العلم للتباهي والاستعلاء على الناس وتحصيل مكانة مرموقة ،