الشيخ محمد اليعقوبي
180
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع العرصات ، وعليه حُلّةً لا يقوم لأقل سِلْكٍ منها الدنيا بحذافيرها ، ثم ينادي منادٍ يا عباد الله : هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيراً أو فتح عن قلبه من الجهل قفلًا أو أوضح له عن شبهة ) « 1 » . وهناك جملة من الروايات في نفس المعنى موجودة في المصدر نفسه ، ولعلنا سنتناول جوانب منها في مناسبات « 2 » قادمة بإذن الله تعالى . أفبعد هذه الجوائز والمكافئات المعدًّة لمن قام بخدمةٍ من هذا القبيل يمكن لأحد ممن تعلّم شيئاً نافعاً للأمة أن يتقاعس ويعتريه الكسل عن القيام بهذه الوظيفة الإلهية ؟ تشخيص الأسباب التي أدت إلى عدم القيام بالواجبات الاجتماعية : ولو أردنا أن نحلل سبب عدم قيام بعض أفراد الحوزة العلمية بهذه الواجبات الاجتماعية لأمكن تشخيص أكثر من سبب : 1 - التأسي بنمط موروث لدى شريحة من الحوزة العلمية من علاماتها الترفّع عن مخالطة الناس والحديث معهم بل حتى السلام عليهم ، وإذا أحرجهم أحد فسلَّم عليهم أكتفوا برده بالإشارة والإيماء ليحيطوا أنفسهم بهالة من القداسة المصطنعة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 2 الحديث الثاني . ( 2 ) وقد تحقق ذلك في خطبة الزيارة الفاطمية الآتية صفحة 225 بعنوان ( هل تريد أن تكون من الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) في درجتها ؟ ) .