الشيخ محمد اليعقوبي
168
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
الارتباط بالله تعالى : 2 . ارتباطه بالله تعالى وإدامه ذكره وجعله الهدف الوحيد الذي يسعى من أجله ، وقد انتقد في أحدى خطب الجمعة ما يفعله أئمتها من الاكتفاء بسطر واحد أو أقل من الحمد والثناء على الله تبارك وتعالى ثم الخوض في موضوع الخطبة ، أما هو ( قدس سره ) فكان ينقل مقطعاً من دعاء أو آيات قرآنية أو خطبة لأحد الأئمة ( عليهم السلام ) تعمق الصلة بالله تعالى وتعرف بصفاته الحسنى ، وتبين حاجتنا وفقرنا إليه تبارك وتعالى ، وكان مراقباً لله سبحانه ، ومراعياً له في السر والعلن . ومما أدبني به ما رواه عن أحد العلماء : أنه دخل عليه شخص فرآه بزيه الكامل وهو جالس وحده في البيت فسأله عن ذلك ، قال : لأني بحضرة الله تبارك وتعالى ، وكان آخر لا يمدد رجليه حتى لو كان وحده لنفس السبب ، ومما حكاه ( قدس سره ) لي عن سيرته : أنه مرة صلى ركعتين استغفاراً لأنه قال لشخص التقى به وكان غائباً عنه مدة : مشتاقين ، وهي كلمة متعارفة ، ويمكن أن تبرر إلا أنه خشي أن يكون كاذباً بهذه الدعوى . وهذا - أعني العمل لله تبارك وتعالى - إحدى مميزات حركته عن قادة وعلماء آخرين عاشوا للإسلام ، وأشربت قلوبهم حب الإسلام وهو عمل عظيم إلا أنه ليس كمن يعيش لله تبارك وتعالى ، وبينهما فرق أوضحته في محاضرة سابقة ، وهذا التعلق بالله تبارك وتعالى والإخلاص له ومحبته تجعل الشخص يفيض نوراً على الآخرين ، ويلقي الله محبته وهيبته وتأثيره في قلوب الناس ، ( من أراد عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته ) ، وفي الحديث القدسي :